الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

198

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ففي مقدمة تفسير البرهان عن كنز الفوائد ، عن الباقر عليه السّلام في قوله عز وجل : وبشّر المخبتين 22 : 34 الآية ، قال : " نزلت فينا خاصّة " . أقول : أي أنهم المصداق الأتم لها ( والله العالم ) . ثم إن حقيقة الإسلام هو التسليم ، ففي الكافي ( 1 ) في باب نسبة الإسلام : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " لأنسبن الإسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلي ، ولا ينسبه أحد بعدي إلا بمثل ذلك ، إن الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو العمل ، والعمل هو الأداء . إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ، ولكن أتاه من ربه فأخذه . إن المؤمن يرى يقينه في عمله ، والكافر يرى إنكاره في عمله . فوالذي نفسي بيده ما عرفوا أمرهم ، فاعتبروا إنكار الكافرين والمنافقين بأعمالهم الخبيثة . وكيف كان فحقيقة التسليم له تعالى ما كان هو خلع الإنية في التحقق ، ومحق الذات عن التذوّت في قباله تعالى عند ذكره تعالى ، وحيث إن العبد المسلَّم ( بالتشديد ) الفاني عن نفسه عند توجهه إليه تعالى ، إنما يحصل له حالة الخلع والمحق المذكورين في محله ، إذا ظهرت في قلبه أنوار عظمته وجلاله وجماله ، فحينئذ لا محالة لا يبقى له شيء من الآثار الخلقية ، فيكون جميع ما يصدر من العبد حينئذ من المناجاة والدعاء والإجابات ، والأمر والنهي والبعث ، والمشي في جميع الأكوان الخلقية ، والنزول إلى الرخص ، وإلى إصلاح أمر الخلق به تعالى ، أي يكون صدور جميع تلك الأمور به ومنه تعالى . فحينئذ يكون العبد الكذائي بجميع شؤونه من شؤونه تعالى ، فيكون إذن الله تعالى وعينه ولسانه ويده وقلبه ، وحكمه وعلمه ، وأمره ومعانيه كلها وأبوابه

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 45 . .